القاضي النعمان المغربي

316

تأويل الدعائم

على نبيه محمد صلى اللّه عليه وسلم وعلى الأئمة من ذريته وسلم تسليما . المجلس الثاني من الجزء السادس : [ في ذكر صلاة العيدين ] بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه الّذي أعطى وأجزل في عطائه ونعمه ، ورضى الشكر على ذلك عوضا من خلقه لفضله وكرمه ، وصلى اللّه على أفضل أنبيائه ورسله ، محمد نبيه ، وعلى الأئمة الهداة من نسله ، وإن الّذي يتلو ما تقدم من البيان : ذكر صلاة العيدين : الأعياد ثلاثة فمنها الجمعة وقد تقدم ذكرها وتأويلها في الباطن ومثلها ، ثم الفطر ثم الأضحى وقد ذكرنا أن مثل صلاة الجمعة مثل الدعوة إلى الأئمة صلى اللّه عليهم وسلم وهي دعوة محمد صلى اللّه عليه وسلم لأنهم عليهم الصلاة والسلام إلى دعوته يدعون ، فصلاة الجمعة أمثال دعوات الأئمة المستورة من لدن على أمير المؤمنين إلى المهدى صلى اللّه عليه وسلم ، والصيام مثل الكتمان والستر والفطر مثل المهدى صلى اللّه عليه وسلم فإذا قام أظهر الدعوة المستورة من قبله وأعلن بها وأقامها وأزال سترها والكتمان عنها الّذي مثله مثل الصوم وكان قيامه وإظهار دعوته سرور المؤمنين وكشف البلاء والمحنة عنهم كما قد كان ذلك بحمد اللّه ومثل ذلك مثل سرور المفطرين بالفطر بعد الصوم واستبشارهم بالعيد وذلك مثل استبشار المؤمنين بالمهدى عليه الصلاة والسلام . وبين يوم الفطر ويوم الأضحى سبعة وستون يوما ، وأيام التشريق بعد الأضحى ثلاثة أيام فذلك سبعون يوما ؛ وهي أيام الحج قال تعالى : « الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ » فقيل إنها شوال وذو القعدة وأيام الحج من ذي الحجة ومثل هذه الأيام في التأويل الباطن مثل الحدود التي يقيمها الأئمة عليهم الصلاة والسلام فيما بين المهدى وقائم القيامة ومثله مثل عيد الأضحى وذلك أن شوال تسعة وعشرون يوما يوم الفطر منها فيبقى منها ثمانية وعشرون ، وذو القعدة ثلاثون يوما وتسعة أيام قبل يوم الأضحى من ذي الحجة فذلك سبعة وستون يوما وبعد يوم الأضحى ثلاثة أيام التشريق كما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أيام أكل وشرب وبعال وهي الأيام التي يستقر الحاج فيها بمنى بعد فراغهم من الحج وعمله ، ومثله مثل راحة المؤمنين بعد قائم القيامة وبعد هلاك أعدائهم وسنذكر ذلك في موضعه إن شاء اللّه . فهذا جماع القول في تأويل باطن الأعياد . ويتلو ذلك ما جاء في أول هذا الباب من كتاب الدعائم عن علي صلى اللّه